تصاعد الخلافات داخل المؤسسة العسكرية والسياسية السودانية
تشير معلومات متداولة إلى تصاعد حدة الخلافات داخل دوائر السلطة في السودان، لا سيما بين قيادات الجيش والحركة الإسلامية، في ظل حالة من التوتر السياسي والانقسامات الداخلية التي تهدد استقرار المؤسسة الحاكمة.
أولاً، برزت توترات متزايدة بين رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان ونائبه الفريق شمس الدين الكباشي، وذلك على خلفية تعيين البرهان لعدد من الشخصيات المحسوبة على التيار الإسلامي في مناصب سيادية. أبرز هذه التعيينات كانت ترشيح السفير السوداني لدى السعودية، دفع الله الحاج، لرئاسة الوزراء، وتكليف عمر عيسى بمهام وزارة الخارجية، وهي قرارات أثارت حفيظة الكباشي الذي يبدو معارضاً لهيمنة الإخوان المسلمين على مفاصل الدولة.
في سياق متصل، تشهد الحركة الإسلامية نفسها صراعات داخلية حادة، لا سيما بين قيادات بارزة مثل أسامة عبدالله وأحمد هارون من جهة، والكباشي من جهة أخرى. سبب الخلاف هذه المرة يعود لتوجه الكباشي نحو تعيين شخصيات معتدلة في وزارة الخارجية، بعضها محسوب على تحالف “صمود”، مما اعتبره قادة الإسلاميين خروجا عن النهج التقليدي وتحجيمًا لنفوذهم في الدولة.
من جانب آخر، تتصاعد التوترات بين البرهان ومساعده ياسر العطا، وسط معلومات عن خطة سرية يعمل عليها الأخير بالتعاون مع خلية أمنية تتبع لتنظيم الإخوان وقائد سلاح المدرعات. الخطة تستهدف إعادة هيكلة واسعة لقيادات الوحدات العسكرية عبر استبدال بعض القادة الحاليين بضباط أكثر ولاءً للتنظيم، في ظل تزايد الشكوك حول ولاءات عدد من قادة الوحدات الحاملين لرتب عميد وعقيد.
وفي تطور إضافي يزيد من تعقيد المشهد، يسعى البرهان إلى إبعاد الكباشي عن الملف العسكري في إقليم كردفان، عبر سحب الإشراف العملياتي المباشر منه، في محاولة للحد من نفوذه وتسجيل الإنجازات العسكرية باسمه. هذه الخطوة ساهمت في تأجيج الخلافات بين الرجلين، خاصة في ظل تصاعد الضغوط على البرهان بسبب فشله في إدارة الملف السياسي بشكل يُرضي المؤسسة العسكرية.
في المجمل، تعكس هذه الخلافات عمق الأزمة البنيوية التي تعاني منها السلطة في السودان، وسط صراع نفوذ بين العسكريين والإسلاميين، ومخاوف من انعكاس ذلك على الوضع الأمني والسياسي في البلاد.

Commentaires
Enregistrer un commentaire